علي بن الحسين العلوي
309
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
( النظرية الثانية ) في هذه النظرية يريد أن المكلف ان أتى بالمقدمة ناويا بأتيانه التوصل إلى ذي المقدمة - بمعنى أنه لا يتمكن من الوصول إلى ذي المقدمة الا على أكتاف المقدمة - فعند ذلك تتصف المقدمة بالوجوب ، ولو أتى بالمقدمة دون نية الوصول إلى ذيها فلا تتصف هذه المقدمة بالوجوب . والحاصل : هل يعتبر في وقوع المقدمة على صفة الوجوب أن يكون الاتيان بالمقدمة بداعي التوصل بها إلى ذي المقدمة ، مثل أن يأمر المولى عبديه بالصعود على السطح ، ولا شك أن وضع السلم مقدمة للكون على السطح فالعبدان أتيا بسلمين ووضعاهما في محلهما لكن أحدهما بقصد الصعود وداعى التوصل إلى المقصود ، والاخر بقصد النظر إلى المنظر ، فالأول اتصف عمله - وهو وضع السلم - بالوجوب والثاني لم يتصف لأنه غير قاصد باتيانه التوصل . وقد نسب هذا الاعتبار إلى شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه بعض أفاضل مقرري بحثه ، وهو العلامة الميرزا أبو القاسم الكلانتر . وسنجيب عما فيه من خلاف لرأينا عن قريب انشاء اللّه تعالى . ( النظرية الثالثة ) النظرية الثالثة : هي أنه ان ترتب اثر ذي المقدمة خارجا على المقدمة - سواء قصد التوصل أم لم يقصد - فحينئذ تتصف المقدمة بالوجوب ، بحيث لو لم يترتب ذو المقدمة على المقدمة يكشف عن عدم وقوع المقدمة على صفة الوجوب حتى لو قصد التوصل حين اتيان المقدمة كما زعمه صاحب الفصول « قده » فهل يعتبر في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ، بأن يكون اتيان المقدمة بداعي